الثعلبي
45
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب الذي بين جمادى وشعبان » [ 18 ] « 1 » . أراد صلى اللّه عليه وسلّم أنّ الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسيء . واختلفوا في أول من نسأ ، فقال ابن عباس وقتادة والضحاك : أوّل من نسأ بنو مالك بن كنانة وكان [ يليه ] أبو ثمامة عبادة بن عوف بن أمية الكناني ، كان يوافي الموسم كل عام على حمار فيقول : أيّها الناس إني أحدّث ولا أخاف ولا مردّ لما أقول . إنّا قد حرمنا المحرم ، وأخّرنا صفر ، ثم يجيء العام المقبل فيقول : إنّا قد حرّمنا صفر وأخّرنا المحرم . وقال الكلبي : أول من فعل ذلك رجل من كنانة يقال له : نعيم بن ثعلبة ، وكان يكون قبل الناس بالموسم ، وإذا همّ الناس بالصّدر قام فخطب الناس فقال : لا مردّ لما قضيت ، أنا الذي لا أغاب ولا أخاب فيقول له المشركون : لبيك ، ثم يسألهم أن ينسئهم شهرا يغيّرون فيه ، فيقول : إن القتال العام حرام ، وإذا قال ذلك حلّوا الأوتار وقرعوا الأسنّة والأزجّة ، وإن قال : حلال عقدوا الأوتار وشددوا الأزجّة وأغاروا على الناس . [ وقيل بعد ] نعيم بن ثعلبة رجل يقال له : جنادة بن عوف وهو الذي أدركه رسول الله ( صلى اللّه عليه وسلّم ) . جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أن أوّل من نسأ النسيء عمرو بن لحي بن بلتعة بن خندف ، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هو رجل من بني كنانة يقال له القلمّس في الجاهلية ، وكان أهل الجاهلية لا يغير بعضهم على بعض في الأشهر الحرم ، يلقي الرجل قاتل أبيه وأخيه فلا يتعرض له فيقول قائلهم : اخرجوا بنا فيقال له : هذا المحرم ، فيقول القلمّس : إني قد نسأته العام صفران ، فإذا كان العام المقبل قضينا فجعلناهما محرمين ، وقال [ . . . . . . . . . . . . ] « 2 » وقال الكميت : ألسنا الناسئين على معدّ * شهور الحلّ نجعلها حراما « 3 » فهو النسيء الذي قال الله تعالى : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ . . . زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ قرأ أهل المدينة وعاصم وأبو عمرو يَضِلُّ بفتح الياء وكسر الضاد ، واختاره أبو حاتم لأنه ضمّ الضالون لقوله بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً وقرأ أبو رجاء والحسن وأبو عبد الرحمن وقتادة ومجاهد وابن محيصن : يَضِلُّ مكسورة الضاد ، ولها وجهان : أحدهما أن يكون الَّذِينَ كَفَرُوا في محل النصب أي يضل الله به الذين كفروا .
--> ( 1 ) مسند أحمد : 5 / 37 . ( 2 ) كلام مطموس في الأصل . ( 3 ) لسان العرب : 1 / 167 .